السيد علي الحسيني الميلاني

244

نفحات الأزهار

شريك له ، شهادة تضاعف لصاحبها الأجور ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أسفر فجره الصادق فمحى ظلمات أهل الزيغ والفجور ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي العلم المرفوع والفضل المشهور ، صلاة وسلاما دائمين على مر الليال والدهور . وبعد - فلما ألفت كتاب " ترجمان القرآن " وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وقد تم بحمد الله في مجلدات ، وكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الاسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور ، والله أسأل أن يضاعف لمؤلفه الأجور ، ويعصمه عن الخطأ والزور ، بمنه وكرمه ، لأنه البر الغفور " . الثالث : إن كتاب ( الدر المنثور ) من التفاسير الممدوحة المشهورة التي ذكرها ( الدهلوي ) في رسالته في ( أصول الحديث ) ، ذكره في عداد تفاسير ابن مردويه والديلمي وابن جرير ثم قال : وإن الدر المنثور للشيخ جلال الدين السيوطي أجمعها . وقد صرح صاحب ( منتهى الكلام ) بأن معنى " الشهرة " في هذا المقام هو الاعتبار والاعتماد عند العلماء الأعلام . الرابع : إن السيوطي قد نص في مواضع عديدة من ( الدر المنثور ) على ضعف الخبر ، وهذا يدل على أنه لا يترك الحديث بحاله ، بل ينبه على ضعفه إن كان ضعيفا عنده ، وعلى هذا الأساس يجوز لنا الاحتجاج بكل حديث يخرجه فيه ولا ينص على جرح له ، وقد ذكر هذا المعنى المولوي حيدر علي بالنسبة إلى حديث رواه الشيخ ابن بابويه الصدوق ولم يتعرض إلى جرح فيه . وحينئذ نقول : إن السيوطي أخرج الروايتين الدالتين على نزول آية التبليغ